الاثنين، 17 يوليو 2017

غرفة يسكُن فوقها الشيطان - real events



















أُدخِلتِ لغرفة يسكن فوقها الشيطان في تجلٍ بشري، هذا ربما لإن الغرفة تحت الأرض، فالشائع دائماً هناك الهاً في الأعلى، الهاً ربما كان له دور فيما يلي..
فتحة سقف واحدة، مُغلقة بالحديد كاللذي على شبابيك مدارسنا.
كنت في الثامنة عشر/ لم أعرف 'الإحتجاز' سابقاً إلا في برنامج NCIS. 

اليوم الأول:
خمسة شياطين، الأول يحمل عصاً خشبية والثاني عصاً حديد، الثالث كابل والرابع يدخّن والخامس يستعمل أطرافه كالثور اللذي أُفلِت قبل يُخصى.
تعذيبٌ جسدي، رُهابٌ نفسي، تحديد مواضِع الكدمات، تشققات جلدية من ضربات الكابل، حروق متوسطة بإخماد السجائر على ذراعي، قطعٌ صغير بسكّين، عضمة مكسورة وثانية رُضّت، قدمٌ لن تصلح للمشي قبل أسبوعين
"لن يَمضي اليوم هنا، شيء ما سيحدث وأخرج. سيأتي أحدهم من أجلي حتماً"

الليلة الأولى: 
مُغمى.


اليوم الثاني:
شكٌ بحقيقة ما يحدث، تصديق ما حدث..
لقد أحضَروا لي فراشً وماء وطعام، رُميَ حتى تعفن (شيء يدعو لاحقاً للندم).
"تُرى هل يتسائلون أين انا، هل يعلمون أين أنا"..

الليلة الثانية:
جروحٌ ملتهبة، دماءٌ تُغطي الملابس، عطش، لا وعي، تمضي الليلة الثالثة مع محاولة النوم أولى تفشَل. "وقتٌ لن يطول أكثر. لا يُمكن"


اليوم الثالث:
يأتي الشيطان صباحاً ويفتَح الباب الحديدي ويقول؛ "بتعرف انو ما حدا سأل عنك لهلأ، وما حدا راح يسأل"، يُغلق الباب
يومٌ يمضي من دون أيّة حدوثات.

الليلة الثالثة: 
تكيّف ربما أو تقبُّل، الوقوع في النوم ينجح تجاوزاً.


اليوم العاشر: 
صوت نزوله على الدرج وفَتح القفل يدعو للسرور، فرغيف الخبز اليومي آتٍ
مع أنه لا يكفي جسد اعتاد على الأكل بشراهة لكن بأوضاع كهذه كأس ماء يساوي حياة، ورغيف يساوي بهجة.

الليلة العاشرة: 
الجوع يفتك، الإنتظار يفتك، واللا شيء..


اليوم ال٢٥:
"في حياة برّا. كم فات في هذه الغرفة؟. هل يوجد أسخف وأسفَه من عدم القدرة على مغادرتها، أحلام اليقظة تتجلى بالخروج منها، بالإخوة الصِغار، بالمشي في المدينة، رؤية الأهل، وحق حريّة التصرّف"
'لا يوجد رغبة بتحقيق أمر ما كرغباتي حينها؛ عدم الإلزام بإحتجاز، عدم الشعور بالعجز، والأكل بشراهة.

الليلة ال٢٥:
تخيّلات ممتعة في العقل، فرضيات كالخروج والعودة، بكاء.


اليوم ال٤٠: 
مكان مضجر، يُفقد العقل، كم تبقّى..
محاولة إنتحار لا تجرؤ على البدء أو بإختيار الطريقة.

الليلة ال٤٠: 
شدّة الحلم بالخروج يؤدي لعدم الإيمان بالخروج، فهوَ حلم.
ثم نوم..


اليوم ال٥٦: 
البدء بالتأقلم، "الغرفة مقنعة، الجوع بعد الأكل لا يهم فهناك رغيف يأتي غداً"، ثم الإغتسال بالماء بدل شربها، غناء بصوت منخفض، ترنيم، توهّم بالإكتفاء/الرضى، خوف من مرض عقلي.

الليلة ال٥٦:
العيشة برّا، برّا، أوهام، نوم.


اليوم ال٥٧:
يأتي الشيطان يخبرني: "دع عنّك كل هذه، غداً ستخرج"

الليلة ال٥٧: عدم التصديق، لا لإنهم قد يكذبون، بل لإن الأحلام لا تتحقق.


اليوم ال٥٨: أُطلِق سراحي لكنَّ الشمس مزعجة لمن ابتعدوا عنها والسرور لن يلغي أثر التهديدات لأبٍ بقتل إبنه ما لم يتم دفع فدية، ولن يُلغي التلاعب برغبة أم بأن يعيدوا إبنها لها، نسيان الأخت الصغيرة لوجهِه.

٭شارع نسرين - دمشق* ٢٤ - ٢ - ٢٠١٣

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق