الأربعاء، 28 يونيو 2017

عشاء دمشق الأخير ٤

هنا الوحل تلوّث بالمياه، وجدران الشوارع كمرآةٍ تعكسُ صورتكَ على نعوة.
كلّ ما يثير الدهشة هو مرور الوقت في العالم وتوقفه هُنا
على "ناسا" أن تسلّط هابل نحو دمشق، فهيَ تشهد أكبر تشوّه في الزمكان
قد ترصد ثقباً أسود فيها وحينها قد نعرف من المسؤول عن هذا ..
من ابتلع الملامِح من الوجوه وحوّل الدموع من ماءٍ إلى رماد.
دمشق الموتىٰ والأحياء وإنهيار ستالينغراد.
تسكُن مدينة بكلّ هذا الإنكسار ولا زلت تقف معها كل صباح
٧:٠٠

أمَل عصفور


الأوّل ﻣﻦ ﻳﻮﻟﻴﻮ ..
ﺿﺮﻳﺮ ﻳﻔﺎﺟﺊ ﺑﺎﻟﻌﺘﻤﺔ
ﻳﺎ ﻋُﻴﻮﻧﻲ في الظلمات

السابِع من يوليو ..
الرب يسكُن بين تلك الجدران، لا يُصدر صوتاً، يُلهِم بِصَمت ويُحرّض الجالِسين

التاسِع من يوليو ..
في حُلم الأمس وصلَت رسالة، كان إسم المُرسِل إسمُها ..
صباح اليوم أُنشِئت مجموعة وسُمّيَت بإسمها، 
وصلَت رسالة بإسم المجموعة ..
الأسم كعُصفور يَحُط بأماكن عِدّة

ﺍﻟﻌﺎﺷِﺮ ﻣﻦ ﻳﻮﻟﻴﻮ ..
ﺃﻻ ﻳﺘّﺴﻊ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺃﺳﻄُﺢ ﻛﻮﺍﻛﺒﻪ ﻟﻬُﻢ

ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﻳﻮﻟﻴﻮ ..
ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻟﺸﻔّﺎﻑ، ﻫﻮ ﻣﺤﺘَﻮﻳﺎﺕ ﻇﻞّ ﺍﻟﻠﻪ

الثاني عشر من يوليو ..
وكأنّه لم يأتي، لم يمضي، لم تشعُر به
خسارة فادحة

الثالث عشر من يوليو ..
أُهمِل كاليوم السابِق، لا تَدري، لا تأكُل، فقط تفكّر

ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ عشر ﻣﻦ ﻋﺘﻤﺔ ﻳﻮﻟﻴﻮ ..
ﺍﻹﺑﻦ ﺍﻟّﺬﻱ ﻳُﺸﻔﻰ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺷﺎﺭﻑَ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻼﻙ

وساوِس

كل شيء يبدو على ما يرام
فكّرت ألفيّ مرة اليوم بما حتى لم أقلق منه بعد ..
إذا غسلت يديَّ قبل عشرة دقائق أم لا
هل الكرسيّ في محلّه
هل عادت فتاتة الخبز على فراشي مجدداً بعد أن نفضّته قبل خمسة دقائق
كم مرّة سيُذكر المَوت في الفيلم الّذي أشاهدهُ الآن لأقضم إظفري وأتجنب المشهد
ماذا لو تعرضت لهذا
عددتُ سجائري في العلبة عشرون مرّة لأتأكد من سَير خطة الإقلاع وفي كل مرّة أعد أكتشف زيادة الإستهلاك
تحققت من إغلاق الشبابيك مرة كل ساعة لألّا تقع قطتي مجدداً
تأكدّت من أوراقي الثبوتية خمس مرات قبل خروجي من المنزل وعشرين مرة أثناء وقوفي على الحاجز العسكري
شككت بأن أحدهم يحاول أذيّتي وكرهته بعمق قبل أن أدرك انه لا يعرفني حتى
أعدت ترتيب الغرفة أربع مرات، كل مرة شيءٌ ما ناقص
هدرت نصف خزان لأجلي كأس لم يلمع بما يكفي بعد
كل شيء يبدو على ما يرام

26 Mar - 8:30

عشاء دمشق الأخير ٣

هذه المدينة من أخشاب هشّة ومعادن تصدأ مؤخراً.
كلّما مجدنا إسمها يذبُل غصن ياسمين وتجُف ساقية ويمتزج هوائها بالسارين.
هذه المدينة غير صالحة للحب.
مدينة مُحاكة من حرير مغشوش.
عليك أن تختبئ، أو تختبئ
لا شيء آخر، سوى...
هضماً عسيراً

معلّقة



ننتظر ﺭَﺣﻤﺔ ﺍﻟﺒُﺴﻄﺎﺭ، أﺧَﺎﻓُﻪ / ﺃﺧَﺎﻑ ﻋَﻠَﻴﻪ
والعيون ﺗَﺮﺳُﻢ ﻟَﻮﺣَﺔ ﺍﻟﺤُﺐ ﻣﺎ ﺑَﻌﺪ ﺍﻹﺟﺘِﻴﺎﺯ ﻟِﺬﺍﻙَ ﺍﻟﺤَﺎﺟِﺰ
ﻭ ﺗَﺨﺘَﻔﻲ ﺃﺻﻮﺍﺕُ ﺍﻟﻨَﺒﺾِ
ﺍﻟﺨَﻮﻑ ﻣِﻦ ﺫﺍﻙَ ﺍﻟﻠِﺒﺎﺱ
ﻭ ﺭُﻭَﻳﺪﺍ ﻳَﻨﺒُﺾ ﻗَﻠﺒﻲ ﺑِﻚَ ﺇﻥ ﺳَﻠِﻤﺖ ﻣِﻦ ﺃﻋﻴُﻨِﻬِﻢ ﻭﺗُﻌﺎﺩ ﻟَﻚ ﺗِﻠﻚَ ﺍﻟﺒِﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤُﻮﻗﺘﺔ
ﻳُﻤﺴِﻚ ﻳَﺪﻱ ﻛَﻤﺎ ﺃﻣﺴَﻜﺖُ ﻗَﻠﺒﻲ ﺭُﻋﺒﺎ ﻣِﻦ ﺃﻥ ﻳَﺴﻠِﺒﻮﺍ ﻣﺎ ﺑَﻘﻲ ﻣِﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﻣَﻌﻪ
ﻧَﻤﺸﻲ ﺭُﻭﻳﺪﺍ ﺭُﻭﻳﺪﺍ ﻫَﺮﺑﺎ ﻣِﻦ ﺟَﺤﻴﻢ ﺍﻟﺒِﻄﺎﻗﺎﺕ
ﺑَﻌﺪ ﺇﺑﺘِﺴﺎﻣﺎﺕٌ ﻭﺣُﻠﻢ ﺳَﺄﺭﺗَﺪﻱ ﺍﻟﺤَﺮﺏ ﻟِﺄُﺷﻌِﻞ ﻓﻲ ﺟَﺴﺪﻩ ﺍﻟﺤَﺐ
ﺃﻫﻤِﺲ ﻟَﻪُ ﺑِﻨﻈﺮﺓ ﻗَﺪ ﺗَﻜﻮﻥ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓَـ ﻓﻲ ﻃَﺮﻳﻘِﻨﺎ ﻟَﻢ ﻧﺮﻯ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﻗِﻒْ ﺣﺎﺟِﺰ ﻣﺎ ﺗَﺤﻤِﻞ ﻣِﻦ ﻣَﻌﻨﻰ
ﻭﻟَﻮ ﺍﺳﺘَﺪَﺭﻧﺎ ﻋﺎﺋِﺪﻳﻦ ﺭُﺑَﻤﺎ ..

ﺣَﺒُﻨﺎ ﻟَﺎ ﻳَﻌﻲ ﺍﻟﺸَﺮَ ﻓﻲ ﺃﻋﻴُﻨِﻬِﻢْ ﻭﺑَﻜﺘِﺮﻳﺎ ﺍﻟﺤَﺮﺏ
ﺗَﺠﺎﻭﺯﻧﺎ ﺍﻟﺤﺎﺟﺰ ﻭﻟَﻢ ﻳُﻌﻴﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒِﻄﺎﻗﺔ
ﺣَﺘﻰ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﺍﺧﺘُﺼِﺮَﺕ ﻣُﺪِﺗَﻬﺎ.

ﺗَﺒﺪﺃ ﻣَﺮﺍﺳِﻢ ﺍﻟﻌَﻮﻳﻞ ﻟِﻤَﻘﺖِ ﺍﻟﺘَﻮﻗﻴﺖْ ﺑَﻤﺆﻗﺘﺔ ﻟُﺠﻮﺋﻪ
ﺃﺻﺮُﺥ ﺑِﻮﺟﻬَﻬُﻢْ ﺍﻟﻐَﻀِﺐ ﺃﺗﺮُﻛﻮﻩُ ﻟِﻲ ﻓَـ ﻟﻢ ﺃﻋﻲ ﻣِﻦ ﺩُﻧْﻴَﺘﻲ ﺳِﻮﻯ ﻫُﻮَ ﻭَاﻟﺤَﺮﺏ.
ﺃﺭﻳﺪُ ﻣِﻨﻪُ ﺟَﻨﻴﻦ ﻭَﻧَﺸﻮﺓ ﻭﻗِﻄﻌﺔُ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺤَﻨﺎﻥ ﺍﻟﻬﺎﺭِﺏ ﻣِﻦْ ﺩَﺧﺎﻥ القذائف
ﻛَﻴﻒَ ﻟَﻪُ ﺃﻥ ﻳَﻐﻴﺐ ﻭَﻫﻮَ ﻳَﻤﻘُﺖ ﺍﻟﻐِﻴﺎﺏ
ﻛَﻴﻒَ ﻟَﻬُﻢ ﺃﻥ ﻳَﺴﻠِﺒﻮ ﺍﻷﻟﻮﺍﻥ ﻣِﻦ ﻋَﻴﻨﺎﻩ ﻭَﻫُﻮ ﺍﻟﻘُﺰﺡ
ﻛَﻴﻒَ ﻟِﻲ ﺃﻥ ﺃﺣﻴﺎ ﻭَﻓﻲ ﺩﺍﺧِﻠﻲ ﻏُﺮﻓﺔ ﺇﻋﺘﻘﺎﻝ
ﻛَﻞ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﻩ ﺍﻵﻥ ﻋَﻴﻨﺎﻩ ﺳَﺘَﻐﻴﺒﺎﻥِ ﻋَﻦ ﺃﻳﺎﻣﻲ
ﻭﻳَﺪﺍﻩ ﺗَﻔﻠِﺘﺎﻥ ﺧَﺎﺻِﺮَﺗﻲ ﺗُﻨﺎﺷِﺪﺍ ﺳِﻠﺴِﻠﺔ ﺇﻋﺘِﻘﺎﻝ
ﻭﺻَﻮﺏَ ﺭﺃﺳﻪُ ﻣَﻮﺕ / ﻣَﻮﺕ ﻭﺃﻧﺎ
ﺃﻋﺪﻭ ﻧَﺤﻮ ﺳَﺠﺎﻧِﻪ، ﺃﺳﺘَﺤﻮِﺫ ﻋَﻠﻰ ﺑُﻨﺪِﻗﻴَﺘُﻪ :
"ﺃﻗﺘُﻠﻮﻩ ﻭﺍﻗﺘُﻠﻮﻧﻲ، ﺇﻋﺘَﻘِﻠﻮﻩ ﻭﺍﻋﺘَﻘِﻠﻮﻧﻲ، ﻓَﻼ ﺣَﻴﺎﺓ ﻟﻲ إﻻﻩ"

ﻳَﻌﻮﺩُ ﺑَﻌﺪَ ﺍﻟﻤَﻮﺕِ، ﺑِﻌِﺪﺓ ﺭَﺻَﺎﺻَﺎﺕْ ﻭَ ﻧُﺰﻭﺡ
ﺧَﻠَﺖ ﻣَﻌﺎﻟِﻢ ﻭَﺟﻬَﻪُ ﻣِﻦ ﺍﻟﺮَﺣﻤﺔ ﺍﻟَﺘﻲ أﺫﻛُﺮ
ﻟَﻜِﻦ ﻗَﻠﺒﻪ ﻣَﺎ ﺯﺍﻝَ ﻳَﺘَﺴِﻊْ ﺍﻟﻮَﻃَﻦ ﻭَﺍﻟﺤَﺮﺏ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻣﻌﺎً
ﺃﺿُﻤُﻪ ﺍﻟﻰ ﺻَﺪﺭﻱ ﻛَﺎﻟﻜَﻔَﻦْ
ﻋَﻞ ﺍﻟﺴَﻤﺎﺀ ﺳَﺘَﻌﻮﺩ ﻟِﺘﺄﺧُﺬ ﻣَﺎ ﺃﻋﻄَﺖ
ﺃﺟِﺪ ﺗﺎﺀ ﺍﻟﺘَﺄﻧﻴﺚْ ﺗَﺴﺘَﻨﺰِﻑْ ﻋُﺮﻭﻕ ﺟَﺴﺪَﻩُ ﺍﻟﺠَﺎﺋِﻊ ﺍﻟﻨَﺤﻴﻞ
ﺃﺗﻮﻩُ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺃُﺣﻴﻲ ﻣَﺮﺍﺳِﻢْ ﺍﻟﻨَﺸَﻮﺍﺕِ ﻓﻲ ﻟِﻘﺎﺋِﻨﺎ
ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻤَﻮﺕ، وﻛَﺎﻥَ ﺍﻟﺤَﺎﺟِﺰ، ﻓـَ ﻛﺎﻧَﺖ ﻟَﻪُ ﺷَﻤﺲ
ﻭ ﻛَﺎﻧَﺖ ﺍﻟﺮَﻗﺼﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ..
ﻋَﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﺮُﻋﺐْ
ﺍﻟﺘَﻔَﺘﻨﺎ ﻧَﺒﺘَﺴِﻢ ﻟِﺒُﺆﺱ ﺍﻟﻄﺎﺑﻮﺭ
ﻭ ﻧَﺴﺘَﻬﺰِﺀ ﺑِﺄﺭﻏِﻔﺔ ﺍﻟﺨُﺒﺰْ
ﻭﻋَﺪَﺕ ﺑِﻨﺎ ﺍﻟﻠَﺤَﻈﺎﺕ ﻓﻲ ﻭَﺳﻂِ ﺳﺎﺣِﺔٍ
ﻧَﻘِﻒْ ويُشير ﻟﻲ .. ﻫُﻨﺎﻙَ ﺑَﻴﺘِﻨﺎ ﻳَﺎ حبيبتي
ﺳَﺄﻋﺘَﻘُﻜﻲ ﺛَﻼﺙَ ﻟﻴﺎﻝِ، سَأﻗﻀُﻤَﻜﻲ ﺷَﻐَﻔﺎً، ﻭﺃﺷﺮَﺑُﻜﻲ ﺷﺒﻘﺎً، وأﺣﻴﺎ ﺑِﻚِ ﺛَﻤﺎﻟﺔ
ﻭَﻳَﺨﺠَﻞُ ﺍﻟﺪَﻡَ ﻣِﻦ ﺣُﺮﻭﻓِﻪ، فَأﺑﺘَﺴِﻢ
ﻧَﻠﺘَﺰِﻡ ﺑِﺎﻟﺨُﻄﺔ ﻭَﻧَﻌﺪﻭ ﻣَﺸﻴﺎً
ﺑَﻴﻦ ﺍﻟﺨُﻄﻮَﺓ ﻭَﺍﻟﺨَﻄﻮَﺓ ﺃَﺳﻤَﻊ ﻧَﺒﻀﺎﺕَ ﺍﻟﺴَﻤﺎﺀ
ﻟَﺎ وجود للرياح، وﻛَﺈﻥَ ﺭُﻭﺡَ ﻣَﺎ ﺗُﺸﺮِﻑ ﻋﻠﻰَ ﺍﻟﺮَﺣﻴﻞ
ﻣَﻼﻣِﺢ ﺍﻟﻌﺎﺑِﺮﻳﻦَ ﻭَﻧَﻈﺮﺍﺗُﻬُﻢ ﻋَﻠﻴﻨﺎ ﻟَﻢ ﺗَﺤﻤِﻞ ﺧَﻮﻑ ﻭَﻓﻮﺑﻴﺎ ﺍﻟﺮَﺻﺎﺹ ﻓَﻘَﻂ، ﻛَﺎﻧَﺖ ﺗَﺤﻤِﻞ ﻋَﺰﺍﺀ ﻣُﺴﺒَﻖ
ﺃﻧﻈُﺮُ ﺍﻟﻴﻪ ﻧَﻈﺮﺓ ﻋِﺸﻖْ ﻣُﻌﺒﻖ ﺑِﺎﻟﺮَﺣﻴﻞ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻟِﻤﺎ ﺷُﻌﻮﺭ ﻓِﻘﺪﺍﻧِﻪ ﻳَﻐﺘﺎﻝ ﺗَﻔﻜﻴﺮﻱ ..
لأﻭَﺩِﻋَﻪُ ..
فإن ﻟَﻢ ﻳَﺬﻫَﺐ ﺫِﻛﺮﻯ ﺍﻟﻘُﺒَﻞ ﺳَﺘَﺒﻘﻰ
ﺃﻗَﺒِﻞ ﻳَﺪَﻩ ﻭَ ﺷَﻔَﺘﺎﻩُ، ﻭَﺃﺻﻠُﺐ ﻧَﻔﺴﻲ ﺛﻮﺍﻥ ﻗُﺮبه
"ﺃُﺣِﺒُﻚ ﺣَﺐ ﺍﻟﺤَﺮﺏِ ﻟِﻠﺪَﻡ، ﺃُﺣِﺒُﻚ ﺣُﺐ ﺍﻟﻤَﻮﺕ ﻟِﻠﻨﺎﺱْ، ﺃُﺣِﺒُﻚ ﺑِﻔﺎﺟِﻌَﺘﻲ وﺟَﻨﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤَﺨﻨﻮﻕْ ﻗَﺒﻞَ ﺍﻟﻮِﻻﺩﺓ"
ثم تحقّقَت النبوءة ..
ﻭَﻣﺎ ﺇﻥ ﻳَﻔﺘَﺢ ﻋَﻴﻨﺎﻩ ﺑِﻘﻮﺓ، ﺗَﺒﺪَﺃ ﺍﻟﺮَﻗﺼﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ
ﺭﺍﺋِﺤﺔ ﻋِﺰﺭﺍﺋﻴﻞ ﺣﺎﺿِﺮﺓ ﺍﻵﻥ ﻭَاﻟﻮَﻗﺖُ ﻛَﺄﻧﻪُ ﺗَﺒَﻌﺜَﺮ ﻓﻲ ﺃﺟﺰﺍﺀِ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ
ﺗَﺒﺪَﺃ ﺳِﻤﻔﻮﻧﻴﺔِ ﺍﻟﺰِﻧﺎﺩ ﻭَﺍﻟﺮَﺻﺎﺹ ﻭَﺃﻧﺎ ﻣُﺠﺒَﺮﺓ ﺃﻥ ﺃﺗَﻤﺎﻳَﻞَ ﻣَﻌَﻪُ
ﺭُﺑَﻤﺎ ﺍﻟﺠﺎﺫِﺑﻴﺔ ﻗَﺪ ﺭَﻓَﻌَﺖ ﻗُﻮﺗﻬﺎ
ﻣﺎ ﺑﺎﻝ ﺟَﺴَﺪِﻩ ﻳَﺘَﻬﺎﻭﻯ
ﻛَﺮﻗﺼﺔ ﺍﻟﺸُﻬﺪﺍﺀ
ﻳَﻨﺤَﻨﻲ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻮَﺭﺍﺀ ﻭَ ﺃُﻋﻴﺪ ﺿَﻤﻪ
ﻳَﺴﺘَﺤﻮِﺫ ﻋﻠﻰ ﻋُﻨِﻘﻲ ﻭَ ﻛَﺄﻧﻪ ..
ﺷَﻬﻴﺪ
ﻫُﻮ ﻭَﺃﻧﺎ ..
ﻫُﻮ وأﻧﺎ وﺣُﺐ ﻟَﻦ ﻳُﻘَﺎﺑَﻞ ﺣَﺘﻰ ﺑِﺠَﻨﺎﺯَﺓ

كتابة مشتركة مع ليلى حسَن

عشاء دمشق الأخير ٢




هذا المكان يأكل جسدك قضمة تلو القضمة ..
يأكل وجودك، وجهك، وقتك، ويتركُكَ على قارعة الفراغ .. تنسى إسمك.
يبقيك حياً مخدراً أثناء نهمِه لك.
المسألة جديّة لدرجة الغثيان.
كلّ الوقت الّذي أخذته لحثّ نفسك على هضم الهواء هنا كأنّه وقتٌ مضى بالجحيم.
إغراءات النوستالجيا ليست إلا الاعيب.
الشتاء صُنع في الصين.
كلّ حائط في المدينة صار حائط مبكى
الأمل يظل محصوراً في أغانٍ
الموسيقى تسقط، فجارنا يهمّش النشوة الأخيرة
يملك عوداً، يعزفه ليلاً ألحان مجوِز وبهاء اليوسف.
- هل رأيت الله هنا؟
* وحدّثته عن ضغوطات أرجّح أنّها أثقَل مِن السَماء على كَتِفَيه

23.nov

سيقتلك على أيّة حال



عقلي سيّد نفسه، يفعل كل ما هو لا منطقي ودون معنى.
يضرب نفسه بالحائط ويكرر هذا.
يرهق نفسه بالتفكير بأدق الأمور .. لا بل يفكّر بالثانية لساعات.
يسيّر جسدي بعشوائية ..
كثرة النوم، قلّة النوم، بعثرة اليوم
يُهلك نفسه عن قصد ويمحو نفسه 
مع أنني أعي تماماً أفعاله السيّئة إلا أنه ليسَ لديَّ قدرة على منعه
جزء منّي لازالت لديه قليلاً من السيطرة، سيطرة أقصاها الإدانة، أدينه مراراً بحقّ كلّ ما هو موجود أن يتوقّف.
٨:٠٠

ما يثير الخوف والقلق كلّ دقيقة لا يُجدي النوم، للهرب منه
لا تسلّم نفسك له
لا تحاربه 
ابقى معلقاً في المنتصف، كُن محايداً
تلقّى الأذى وأكمِل
لا تُخبر أحد عنه.

الوحش في أعظم تجلّياته
عندما أراه في الحلم اثنام النوم 
في محاولة لتشتيت انتباهي عمداً
فتعتقده حقيقة لا حُلم، تهلع
وتقول أتمنى أن استيقظ الآن / ماذا لو لم يكُن حُلم
ولا تستطيع تميِيزه عن الواقع
وتستغرق دقائق يصعب عليك التنفس بها بعد الاستيقاظ لاستيعاب انّه كانَ مجرد حُلم
ولم يكُن مجرد حُلم ..

لا تحاربه، لن تُفلت منه
سيقتلك على ايّة حال

٩:٠٠ أيّار

الأشرار يغنّون




لقد قيل لي إبقَ حيث الغناء فالأشرار لا يغنّون
لكن أنا متأكد أنني رأيتهم يغنوا.
كانت كلمات أغانيهِم لا تشبه الأشرار.
هذه الأوقات هي الأصعب، فالناس يظنّون العكس.
لن يميّز الأشرار من أغانيهم وأقوالهم، بل ممّا يحدث في السراديب

لقد قال أحدهم في حدث جماهيري :
"من كان يظن أنهم يتجوّلون بيننا وهم ثوّار، من كان يظن أنهم يسكنون بيوتنا وهم أحرار" ..
فصفّقوا له.
أما أنا وأصدقائي عمدنا الهرب وحرصنا ألا يرونا مجددا بينهم.

تُغرِق الله




ولكن يا أبتي هذا ليس عدلاً
الوجود من أساسه مغلوطة، ليس منظومة
هذا الكم الهائل من التراجيديا المكررة والمحزنة ..
كم مضى على وجودنا فوق هذه الأرض، آلاف أم ملايين السنين ..
لم أرى إنصافاً حتى الآن.
يُخيّل للبعض أنّنا بحال جيدة الآن لكن لو أحصينا الدموع الّتي لم ترضى أن تهطل لأغرقنا سطح القمر
ما زال هناك من هم قيد الظلام وإفتراس حقهم بالهواء
- وماذا عن الدموع التي هطلت؟ 
تُغرق الله!

عشاء دمشق الأخير ١





لم أعد أعرفها ..
جنوبها مُغلق، أبواب المخيّم منطقة مهجورة، لا يمرّ بها الوقت.
شرقِها مثنيُ عنها، لا زيزفون ولا ريحان.
غربها يُجسِّد ستالينغراد بمعاركه ورمادِه.
نبيذ داريّا لم يتبقّى منه إلا لونه.
شمالها بوابة الرحيل الأبدي.
ونحن هناك في الوسط، منهكين متأسفّين على وجودنا حتى الآن.
غير راغبين بالأضحية، ومن يضحّي بأبنائه؟ لسنا كحمقى التاريخ.
ثم أن إبراهيم لم يكُن جاداً حينها.
الملاذ الوحيد المتبقي هوَ شارعها القديم، أو ما تبقى من ذاكرته.
سمائها مشبّعة بآوّل أوكسيد الكربون.
تنتهي كل القصص فيها، اللوحات، مؤلفات الثورة الفلسطينية، بيروت الأُخرى.
١٢:٣٤