الاثنين، 17 أغسطس 2020

الجلد الميّت من جسد العالم

في سوريا.. أَي الجلد الميّت من جسد العالم
نمارس كل أنواع الشعور، حواسنا تمرنت جيّداً على هذا.

نخدع نوبات القلق بالمهدئات، فنواجه أنفسنا في منتصف الليل وندرك أنها أعتى الحروب. نحن الآن جنود منزوعي القلب، رجالٌ آليين، مادةً بحثيّة للفوبيا واضطرابات النوم

تمارس بنا المدينة عادتها السرية يومياً، تنزوي بنا على نقاط العبور، وتقذفنا في الخوف. نهمس في أذنيِّ الله، ألا يكفي بعد؟

نحنّ لأنفسنا، نبحث عنها جنوب دمشق، لا نجد إلا بقايا إسمنت، مخلفات حرب، ذاكرة في احتضار دائم

ثمالى في الشارع ليلاً؟ كنّا هنا سابقاً
ردهة الإسعاف في المجتهد؟ نحفظها جيّداً
فوق ركام منازلنا؟ نمضي وقتاً هناك، ونكاد نموت من غيظ الروائح العالقة

في سوريا.. أي الجلد الميّت من جسد العالم
حياةّ واحدة لكلٍّ منّا لا تكفي

خمسون ألف يتيم

أنا خمسون ألف يتيم مُسِنّ ومسخٌ واحد مجتمعين

نواجه يومنا بعينٍ أشد إحمراراً من عناقيد داريّا لأننا نهاب الكوابيس

ندرك أن لكلِّ مناسباتنا السعيدة ضريبة
وأن الخيمة اللتي آوتنا يتامى، الآن يتيمة

ماذا أيضا؟..
نعلم أن عصبة على العيون قد تودي إلى تغيير علاقتنا بالبلاد
وأن جملة "بدي إلعن ربك على رب خيّا" برفقة الكابل تعيد ترتيب انتمائاتٍ قضينا المراهقة ببنائها

ها نحن إذن..
فئران تجارب منهكة من تفادي شر البلاد

على أيّة حال ..
أنا خمسون ألف يتيم مُسِنّ ومسخٌ واحد
أنجبتنا الفوضى السورية

الخميس، 9 أبريل 2020

أسوأ ما قد يصيب الإنسان

إن أسوأ ما قد يصيب الإنسان قد أصابك في وقتٍ ما، وربما قد واظب على إصابتك منذ مدة لا تقل عن عمرِكَ بأكمله واعتدت عليه.
إن أسوأ ما قد يصيب الإنسان هو الإنسان نفسه، المدينة اللتي يعيش فيها، شخص يحبّه، الخوف، القرحة، الوسواس القهري، الصداع، أن يشعر بالبرد، أن يكون وحيداً، عوسجاً حزين

السبت، 18 يناير 2020

امتلاءٍ وفراغ

أتنقل بين امتلاءٍ وفراغ 
في بيوت تؤذي سكانها

كتبت نصوصاً سعدت لضياعها
نصوصاً حزينة أبحث عنها الآن

الفوضى السوريّة أنجبت مسوخاً
يسيرون في الطرقات ليلاً تائهين

في دمشقَ بيوت لا أهلٌ لها
أهلٌ لا بيوت لهم

أسقط فيرتطم رأسي في الذكريات
ذكرياتٌ لم يعد هناك جغرافيا لها

سديماً

قيل عن الضربة الي ما بتقتلك "بتقويك".
إن كسراً بالقدم اليمنى لن يعزز علاقتها بالساق، وحروقاً بسجائر أطفئت على ذراعك عمداً لن تحول نجوماً لامعة، وعلامات ضربات الكابل على الظهر ليست خطوط زمنية تفصل بين انكسارك وقيامك.
الكدمات نهديّة اللون لم تعني يوماً مجرّات ووجهي ليس سديماً حتى وإن أوحت ملامحي بذلك.
كنت ثقباً أسوداً أبتلع نفسي وأبصق غباراً أعفراً في طرقات أحياءِ دمشق القديمة.