في سوريا.. أَي الجلد الميّت من جسد العالم
نمارس كل أنواع الشعور، حواسنا تمرنت جيّداً على هذا.
نخدع نوبات القلق بالمهدئات، فنواجه أنفسنا في منتصف الليل وندرك أنها أعتى الحروب. نحن الآن جنود منزوعي القلب، رجالٌ آليين، مادةً بحثيّة للفوبيا واضطرابات النوم
تمارس بنا المدينة عادتها السرية يومياً، تنزوي بنا على نقاط العبور، وتقذفنا في الخوف. نهمس في أذنيِّ الله، ألا يكفي بعد؟
نحنّ لأنفسنا، نبحث عنها جنوب دمشق، لا نجد إلا بقايا إسمنت، مخلفات حرب، ذاكرة في احتضار دائم
ثمالى في الشارع ليلاً؟ كنّا هنا سابقاً
ردهة الإسعاف في المجتهد؟ نحفظها جيّداً
فوق ركام منازلنا؟ نمضي وقتاً هناك، ونكاد نموت من غيظ الروائح العالقة
في سوريا.. أي الجلد الميّت من جسد العالم
حياةّ واحدة لكلٍّ منّا لا تكفي




